عبد الملك الثعالبي النيسابوري

472

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لئن بلغت رزيته قلوبا * فذبن وأعينا منّا فجدنا لما بلغت حقائقها ولكن * على الأيام نعرف من فقدنا وله من قصيدة [ من الكامل ] : ولربّ مخطفة تضمّ جفونها * عيني مهاة بالصريمة خاذل « 1 » تغتال رامقها بقدّ رامح * وتصيد وامقها بطرف نابل « 2 » ومن أخرى [ من البسيط ] : يا ليلة حزنت فيها كواكبها * وضاعفت كمدي أذيالها السّود أنت الفداء لليل شرّدت حزني * فيه الأغاريد والغيد الأماليد « 3 » وقهوة في احمرار الورد شعشعها * مورّد الثوب في خديه توريد تمرّ محثوثة حث الركاب بنا * تحدو بها نغم القينات والعود « 4 » ما أنس لا أنس ذات الخال إذ حسرت * قناعها فبدت تلك العناقيد وأطلعت بمحيّاها وجمّتها * شمسا عليها رواق الليل ممدود « 5 » بي من هواها رسيس لا يزال له * في حبّه القلب تصويب وتصعيد « 6 » ومن أخرى [ من الخفيف ] : لا تلمني على الدموع التي لو * لاك لم تدم من جفوني غربا « 7 »

--> ( 1 ) المخطفة : السريعة أو التي تمرّ خلسة والصريمة : القطيعة ، أو الرمال ذات الشجر . وخاذل : منفردة ، وخذل ، تخلى . ( 2 ) الرامق : المتطلع ، والوامق : المحب والطرف : العين ، ونابل : من النبل . ( 3 ) الأماليد : جمع أملد وهو الناعم اللين من الناس والغصون . ( 4 ) محثوثة : مسرعة . ( 5 ) الجمّة : مجتمع شعر مقدّم الرأس . والرّواق : مقدم الليل أو جانب منه . ( 6 ) الرسيس : الشيء الثابت ، وتصويب : من صوّب السهم : وجّهه إلى الهدف والتصعيد : الارتقاء . ( 7 ) الغرب : السيلان الذي لا ينقطع .